اليورو الرقمي


مشاريع العملات

Aya Mamdouh

|

Aug 10, 2022

0

|

53

اليورو الرقمي

البنك المركزي الأوروبي ECB أعلن مؤخرًا أنه يتم بحث إنشاء نسخة رقمية من اليورو، وذلك على إثر إنهيار العملات النقدية التقليدية، وصعود العملات المُشفرة مثل البيتكوين خاصةً خلال جائحة COVID-19 وما ترتب عليها من الإغلاقات والخُسارات النقدية، وفي هذا المقال سنحاول طرح ماهية اليورو الرقمي وفوائده، ومخاطره.

ما هو اليورو الرقمي؟

يُخطط الإتحاد الأوروبي لطرح عملة رقمية إلكترونية خاصة به، ويسعى أن يكون اليورو الرقمي نسخة إلكترونية من أوراق اليورو النقدية وقطعها المعدنية؛ لتكون عملة رسمية يكفُلها البنك المركزي الأوروبي، حيث أكد المصرف المركزي الأوروبي أن اليورو الرقمي سيكون مُكمّلًا للنقود ولن يحل مكانها.

فضلًا عن أنه يُمكِن إصدار أو تحويل مبالغ اليورو الرقمي بإستخدام تقنية سجلات الحسابات المعروفة باسم البلوكتشين، أو سلسلة الكتل، وهي نفس التقنية التي تعتمد عليها العملات المُشفرة الأخرى مثل البيتكوين، وعلى غرار النقود يُمكِن الإحتفاظ بالأموال الرقمية خارج المنظومة المصرفية في محفظة رقمية.

وفي هذا الشأن قال عضو البنك المركزي الأوروبي فابيو بانيتا، إنه لن تكون هناك أي شروط مرتبطة بإستخدام اليورو الرقمي بعد إطلاقه، وأوضح أنه لن يكون مُقتصرًا للإستخدام في تعاملات محدودة فقط.

متى سيتم إطلاق اليورو الرقمي؟

أشار عضو البنك المركزي الأوروبي فابيو بانيتا، خلال تصريحات صحفية يوم 20 مارس 2021، بأن البنك المركزي الأوروبي قد يقوم بإطلاق العملة الرقمية خلال 5 سنوات على الأقل.

ويهدف البنك المركزي لإتخاذ قراره حول تفاصيل إطلاق المشروع في منتصف 2021 ولا يُتوقع أن يدخل حيز الإستخدام في وقت قريب، بل سيستغرق الأمر بين 18 شهرًا إلى 4 سنوات، وذلك بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس، عن مصدر وصفته بالمطلّع.

ما هي فائدة اليورو الرقمي للجمهور؟

سيسمح اليورو الرقمي للأسر والشركات بإيداع هذه العملة مُباشرةً في حساب مفتوح لدى البنك المركزي، وستتمتع هذه الأموال بالحماية من أي مخاطر، وهذا يُعد حُجة قوية في وقت وصل فيه مشروع ضمّان الودائع الأوروبي إلى طريق مسدود.

ويتعهد البنك المركزي الأوروبي أيضًا بإستخدام سريع وسهل وآمن لليورو الرقمي؛ لدفع ثمن المُشتريات في المتاجر الكُبرى وعبر الإنترنت عبر تطبيق للهاتف الذكي على سبيل المثال وأيضًا في وضع عدم الإتصال بإستخدام بطاقات الدفع المُشابهة لبطاقة السحب (ديبت كارد).

وفي هذا الشأن تقول الاقتصادية لدى دويتشه بنك، هايكي ماي، إن أساس طرح اليورو الرقمي هو إقناع المستهلكين بالتحول إلى وسيلة دفع جديدة لا تختلف عن تلك الموجودة من حيث إجراءاتها ونطاق الخدمات التي توفرها.

كما أن المحلل الإقتصادي، غويدو زيمرمان، يتوقع أنه لا تتغير عادات الدفع لدى المستهلكين فور إطلاق اليورو الرقمي، بينما يُمكِن أن يتغير هذا الأمر في غضون سنوات قليلة، عندما تزداد العملات الرقمية عددًا وتتنوع أشكالها.

فعلى سبيل المثال، سيتمكن المُستخدمون من إجراء تحويلات أو مدفوعات بين الأوروبيين مُقابل رسوم مصرفية بسيطة بإستخدام محفظتهم الرقمية باليورو، والمُتاحة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

ما هو الفرق بين اليورو الرقمي والعملة الرقمية المُشفرة؟

العملة المُشفرة مثل البيتكوين ليست طريقة دفع رسمية، ووحدة الحساب الخاصة بها لا تحددها الدولة ولكن تُصدرها مؤسسات خاصة أو يتحكم فيها المُستخدمون أنفسهم، كما يُنظم إصدار عملات البيتكوين الجديدة من خلال خوارزمية التعدّين، ولا تقوم بذلك لجنة للسياسة النقدية.

بينما تريد البنوك المركزية تحقيق الإستقرار في عالم العملات الرقمية الذي يشهد مُضاربات حادة يجعل سعرها متقلبًا جدًا، ولذلك فإن البنك المركزي الأوروبي على إصرار تام بأن اليورو اليوم يجب أن يساوي اليورو غدًا، سواء نقدًا أو رقميًا.

ما هي مخاطر طرح اليورو الرقمي؟

يُعتبر من أبرز المخاطر الخاصة بطرح اليورو الرقمي، هو تجنّب الأفراد فتح حسابات تقليدية وتدّاول العملة الأوروبية النقدية لصالح تلك العملة الرقمية، وهو ما من شأنه أن يُضعف المصارف التجارية في منطقة اليورو.

وقد تكون المخاطر أكبر في أوقات حدوث الأزمات، عندما يُفضل المدخرون الهرب إلى الأمان الذي يوفره اليورو الرقمي، وهو ما قد يدفع المُتعاملين إلى سحب أموالهم من المصارف التقليدية، وهذا الأمر يدرسه البنك المركزي الأوروبي؛ حيث يُخطط للحدّ من مبالغ اليورو الرقمية التي يُمكِن لكل شخص إمتلاكها أو إستبدالها.

كما يُجري الاتحاد الأوروبي مزيدًا من التخطيط؛ لحفظ العملة الرقمية المُخطط لها من أن تكون ملاذًا لغسيل الأموال؛ بإعتبار كونها رقمية ومُشفرة.

مخاوف البنوك التجارية من طرح اليورو الأوروبي

تُشارك البنوك التجارية في المُشاورات التي يُجريها البنك المركزي الأوروبي من أجل إصدار العملة الرقمية الجديدة، حيث قد أنشأ البنك المركزي الأوروبي مجلسًا إستشاريًا يتكون من 30 عضوًا للتحضير لهذه الثورة الرقمية، ومنهم ممثلون عن 3 بنوك فرنسية، وهي BPCE، و البنك البريدي، و Societe Generale.

وقال المتحدث باسم البنوك الثلاثة، أنه يُمكِن إعتماد مُقاربة عامة تُحقق الهدف الأساسي بشكل مباشر؛ إذ أن البنك المركزي يعلم كيف يمارس سلطاته على البنوك، ويستطيع بالتالي أن يُفرض لوائحه التنظيمية على شركات التكنولوجيا.

ولذلك يتضح أن العملة الرقمية الجديدة للبنك المركزي الأوروبي تُثير مخاوف البنوك التجارية؛ لأن المحافظ الإفتراضية الجديدة التي تعتمد على اليورو الرقمي، سيتم الإحتفاظ بها في أماكن أخرى داخل البنك المركزي، وهو ما سيؤدي إلى تآكل الودائع المصرفية للبنوك التجارية، وإنخفاض الودائع المصرفية يعني حرمان البنوك من المداخيل، وخُسارة أحد المصادر الأساسية للتمويل، أي القروض، وقد يؤدي ذلك إلى أزمة إئتمانية وخطر فوضى إقتصادية.

ويُذكر في هذا الشأن أن البنك المركزي الأوروبي يُدرك جيدًا تلك المخاوف؛ لذلك يتحرك ببطء شديد نحو إعتماد اليورو الرقمي، ويُخطط لإعطاء دور محوري للبنوك التجارية بترويج اليورو الرقمي، مثلما يحدث مع العملات المعدنية والأوراق النقدية.

والخُطوة الإيجابية الأولي في تخفيف تلك المخاطر، تمثلت في أن البنك المركزي الأوروبي، أشار إلى إعتماد حد أقصى لليورو الرقمي الذي يُمكِن لكل فرد الإحتفاظ به في محفظته الإلكترونية؛ حتى لا يتم إفراغ الحسابات المصرفية لصالح اليورو الرقمي.

Powered by Froala Editor


Aya Mamdouh


Comments

No Comments Found

ShareYourComment