أنواع المتداولين والفرق بين المتداول والمستثمر


أكاديمي

Aya Mamdouh

|

Nov 8, 2022

0

|

48

أنواع المتداولين والفرق بين المتداول والمستثمر

هذا المقال بمثابة مقدمة للراغبين في دخول عالم التداول، خاصةً مع سهولة تعلم التداول في هذه الفترة أكثر من أي وقت مضى؛ لإتاحة التطور التكنولوجي الفرصة لدخول الأشخاص العاديين إلى الأسواق المالية.

ما هو مفهوم التداول؟

يقوم أغلبنا بفعل التداول بشكل مستمر في حياتنا اليومية رغم عدم إدراكنا لحقيقة قيامنا به، فعلى سبيل المثال يعتبر كل ما نشتريه من المحلات التجارية هو نوع من تداول الأموال مقابل الحصول على السلع أو الخدمات التي نقوم بشرائها، وبالتالي يمكن تبسيط مفهوم التداول في تعريفه أنه "مُبادلة لشئ مقابل أخر".

وعادةً عندما يُطلق مُصطلح التداول على فعل ما ندرك مباشرةً، أنه تم مبادلة سلعة أو شيء ما مقابل المال أو بعبارة أخرى، شراء شيء ما من شخص وبيعه إلى شخص أخر، ويعتمد التداول رئيسيًا على العرض والطلب بوجه عام، حيث تتغير قيمة الشئ الذي يرغب شخص أو مجموعة من الأشخاص بشرائه؛ إعتمادًا على التغير في العرض والطلب، وإرتفاع الطلب على السلعة أو الأصل المالي، يعني أن هناك عددًا كبيرًا من الأفراد مستعدون لدفع الثمن للحصول عليه، وبالتالي، زيادة الطلب على سلعة سيؤدي إلى إرتفاع سعرها بسبب حاجة عدد كبير لها.

وفي المقابل، إرتفاع المعروض من سلعة ما يعني عدم وجود طلبات شراء عليها، أو أن كمية المعروض منها أعلى من حجم الطلب عليها، مما قد يؤدي ذلك لإنخفاض سعرها من أجل جذب الزبائن لشرائها، ولفهم الموضوع بشكل أوضح، سنستعرض المثال التالي:

نفترض أنك في سوق السيارات، وترغب في شراء طراز مُحدد لا يمكن إيجاده سوى في متجر واحد لديه سيارة واحدة فقط من هذا الطراز، فإذا كنت أنت المشتري الوحيد لدى المتجر فعلى الأغلب يمكنك الحصول عليها بسعر معقول، أما إذا كان هناك عدد من المشترين الراغبين في الحصول على نفس الطراز، فهذا يعني نشأة المنافسة بينهم للحصول عليها، في هذه الحالة من المتوقع أن يقوم التاجر برفع سعرها؛ بسبب وجود عدد كبير من الأشخاص مستعد لدفع ثمنها، وذلك ببساطة شرح المبدأ الأول في مفهوم التداول وهو أن إرتفاع الطلب والرغبة في الحصول على المُنتج، يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. 

لذا يمكن إختصار ما سبق في الإشارة إلى أن عملية التداول تعمل عن طريق مُبادلة شئ بأخر مساوي له في نفس القيمة، ويتم تحديد هذه القيمة إعتمادًا على قوة العرض والطلب على هذا الشئ، وقد تطورت عملية التداول على مر العصور، ومن أجل الحصول على نفس الشئ كان المقابل يختلف في كل فترة من المُقايضة بسلعة أخرى، إلى مُبادلتها بذهب أو معادن أخرى، وأخيرًا مُبادلة السلع بأموال بمختلف أشكالها (نقدية، أو ائتمانية، أو إلكترونية، أو رقمية).

ولمعرفة أسرار التداول، يمكنك الاطلاع على أسرار عالم التداول.

المهارات المطلوبة قبل تعلم التداول

بعد التعرف على مفهوم التداول وماهيته، يجب معرفة أن التداول، لا يقتصر فقط على المُعاملات والمُبادلات اليومية، إن التداول لا يقتصر فقط على المُعاملات التجارية، بوجود الأسواق المالية المختلفة يتحول التداول لمهنة وتتعدد مفاهيمه بين مُضاربة و إستثمار، ولكي يتحلى الفرد بسمات المُتداول ويصبح ناجحًا فيه، عليه أن يتحلى بعدد من السمات الأساسية التي تُميز المتداول الناجح عن غيره.

ويجب الوضع في الإعتبار أن النجاح فى التداول، لا يكون بمحض الصُدفة بل وراءه الكثير من بذل الجهد في التعليم والتجربة والخطأ والتطوير المستمر ربما لأيام طويلة، وفيما يلي أهم سمات المتداول، والتي تتمثل في:

القدرة على التعلم المستمر والتجربة

يجب أن يكون لديك دافع ليتحول تعلم التداول وأساسياته إلى شئ ممتع؛ فالتداول شأنه شأن أي مهنة أو حرفة أخرى لابد أن تتعلمها، ولا تكتفى فقط بقشور الأمور بل فهم وإلمام كامل بالتفاصيل، فإن الأسواق بطبيعتها ديناميكية، تتغير بإستمرار، وتتأثر بالعديد من العوامل الخارجية والأخبار، فكل يوم هناك الجديد، كما يجب أن تكون عملية التعلم لديك ممتعة؛ لكى تحقق الإستفادة الكاملة مما تعلمته.

وينجح أغلب المتداولين عندما يتعلمون من أخطائهم السابقة ولا يكرروها؛ حيث أن الطريقة الوحيدة التى تصل بها الأمور إلى نهاية المطاف هو التعلم من الأخطاء السابقة وتفاديها.

ودائمًا تذكر أنك لن تغلب السوق، ولا يُمكِنك الإنتقام منه أو عِناده، فهناك بعض المتداولين الذين حققوا نجاحات قوية أعطتهم الثقة الزائدة إلى حد الغرور، مما دفعهم إلى المخاطرة الأعلى والتي أدت في النهاية إلى خُسارة أعلى، وأيضًا عند التعرض للخسارة في السوق، لا تحاول الإنتقام أو عِناد تحركات السوق، إعط لنفسك الفرصة لفهم سبب الخسارة، لتتمكن من تفاديها في الصفقة التالية، وبالتالي تحقيق النجاح.

إدارة المخاطر قبل جني الأرباح

المُخاطرة جزء رئيسِ من عملية التداول، وقبول المُخاطرة وفهم أسبابها والتركيز على إدارتها من أهم عوامل النجاح فى إدارة صفقاتك أو تداولاتك، ولكن مُعظم المتداولين المُبتدئين وعديمى الخبرة يركزون فقط على الأرباح إعتمادًا على فكرة أن التداول هو وسيلة فقط للكسب السريع دون إدارة المخاطرة، وهذا يعرضهم بشكل كبير إلى الخسائر، مُتناسين القاعدة الشهيرة التي تقوم على قدر المُخاطرة تأتي الأرباح، والتي لا تعني أبدًا أن تُزيد مخاطرتك طمعًا في المزيد من الأرباح، فوقتها سيتحول التداول إلى مُقامرة، إنما إبدأ بالتركيز على حماية ما لديك وفى نفس الوقت إعطِ لنفسك فرصة لتحقيق الربح.

الإنضباط والصبر

إن الصبر والحلم من الصفات التى دائمًا ما يتحلى بها المتداول الناجح وهذا ما يجعله يتخذ قرارات إستثمارية صحيحة غير متهورة، و لا توجد إستراتيجية ناجحة أو نهج يعمل طوال الوقت ويأتي بالأرباح، إن الشئ الرئيسِ للنجاح في التداول هو الإنضباط بغض النظر عن كيفية إستثماره، فالإنضباط فى إعداد خطة التداول وتنفيذها على النحو المطلوب، وطبقًا لما يحقق أهدافك من عملية التداول هذا الذى يؤدى إلى الربح.

الموضوعية في التعامل مع السوق

من الصفات التى يتميز بها المتداول الناجح، هو النظر بواقعية وموضوعية للسوق، وعلى أساس ذلك يستطيع وضع توقعات صحيحة تكون أقرب إلى الواقع، بالإضافة إلى الإلمام بكافة المعلومات التي تحتاجها لتكوين صورة أوضح عما تفكر في التداول فيه، ويجب على المتداول التحلي بصفة التنظيم والحسم فى القرارات، مما يساعد على ترتيب الإستثمارات ومعرفة نسبة نجاح كل صفقة، وأيضًا يمكن أن تتبع نسب الفشل والنجاح إلى إجمالى رأس المال.

التداول في الأسواق المالية

كما نقوم بالتداول في حياتنا اليومية في أسواق السلع المختلفة، فيُمكِننا أيضًا التداول في الأسواق المالية المختلفة بنفس المبدأ، ولكن قبل شرح مبدأ التداول في الأسواق المالية دعونا نتعرف أولًا على ما هي الأسواق المالية؛ إذ أن هناك عِدة أنواع للأسواق المالية رئيسية أو مشتقاتها ويمكن تلخيص أهم الأنواع الرئيسية فيما يلي:

أسواق رأس المال (سوق الأسهم وسوق السندات)

عندما نطبق مبدأ التداول في سوق الأسهم كمثال فسيكون التداول هو عبارة عن شراء سهم ، أو جزء صغير من شركة مقابل مبلغ معين من المال، وإذا زادت قيمة تلك الأسهم فيتم كسب المال عن طريق بيعها مرة أخرى بسعر أعلى، و بإختصار، سيكون هذا هو التداول، أي شراء شيء بسعر ما وبيعه مرة أخرى بسعر أخر، على أمل أن يكون سعر البيع أعلى من أجل تحقيق الأرباح.

سوق العملات الأجنبية أو ما يعرف بـ سوق الفوركس

ينطبق مفهوم التداول في سوق العملات الأجنبية بمعنى أنه يتم تبادل عملة مُقابل أخرى، وإذا إرتفع سعر العملة التي يتم شراؤها، يُمكِن للمتداول تحقيق ربح عند إعادة بيعها بسعر أعلى، والعكس صحيح، وهنا أيضًا نُطبق مبدأ التداول وهو شراء عملة بسعر معين ثم بيعها بسعر مختلف على أمل أن يرتفع السعر.

ويختلف التداول في سوق العملات نوعًا عن باقِ الأسواق المالية؛ بسبب آلية العمل فيه، فنظام التداول أو ما يُعرف بنظام الأزواج يشبه نظام المقايضة.

سوق السلع

في سوق السلع والتي تشمل السلع الرئيسية كالقمح والسكر والكاكاو والذهب والنفط، فيتم تداول السلع في هيئة عقود فورية أو آجلة أو مستقبلية، ويُطبق مبدأ التداول عند شراء عقد سلعة ما على أمل أن يرتفع سعره في المستقبل، أو بيع عقد سلعة ما على أمل أن ينخفض سعره في المستقبل، وهو ما يُعرف بالتداول عن طريق المُضاربة على أسعار السلع من خلال عقود الفروقات السعرية CFDS.

سوق العملات الرقمية

يتم تطبيق مبدأ التداول في سوق العملات الرقمية مثل سوق العملات الأجنبية أو سوق السلع عن طريق شراء عملة رقمية مُحددة مُقابل مبلغ من المال، وإذا إرتفع سعر العملة الرقمية التي يتم شراؤها، يمكن للمتداول تحقيق ربح عند إعادة بيعها بسعر أعلى، والعكس صحيح، ولمعرفة المزيد عن الأسواق المالية بشكل تفصيلي، يمكنك الاطلاع على مقدمة عن التداول في أسواق المال.

وقبل قرار التداول في الأسواق المالية المختلفة، يجب على المتداول معرفة أساسيات التداول بوجه عام وماهية كل سوق وكيفية التعامل معه؛ من أجل وضع إستراتيجيات ناجحة تُسهل من عملية التداول في هذه الأسواق، فعلى سبيل المثال قبل الدخول إلى سوق العملات الأجنبية هناك مواضيع رئيسية يجب أن تطلع عليها كمتداول وبنفس المنطق قبل دخول سوق الأسهم أو السلع أو العملات الرقمية أو غيرها من الأسواق المالية المشتقة.

أنواع التداول

أنواع التداول، تكمّن في:

التداول على المدى المتوسط والقصير

التداول على المدى القصير مثل التداول على المدى المتوسط؛ حيث تتم الفترة بين الدخول للسوق والخروج منه (إغلاق الصفقة) في ظرف مدة زمنية قصيرة، قد تدوم من بضع دقائق لعدة أيام. 

فالتداول على المدى القصير / المتوسط قد يكون مُربحًا للغاية، ولكن في نفس الوقت يحتوي على مُخاطرة؛ بإعتبار أن الأسواق لا يمكن التنبؤ بإتجاهها دائمًا، وتختلف في طبيعتها ايضًا بسبب العديد من المؤثرات التي يمكن أن تتعرض لها أسواق الأسهم في أي وقت من الأوقات.

وفِهم المخاطر و المردود من كل عملية، ستساهم في نجاح إستراتيجيتك، وستسمح لك بإضافة تعزيزات كمنطقة عازلة للحماية من زحف أحداث الأسواق الغير متوقعة، كما أن إعداد صفقة ناجحة سواء على المدى القصير أو المتوسط، يتطلب مفاهيم أساسية التي يجب أن يدركها المتداول ويتقنها بشكل جيد.

أساسيات التداول على المدى القصير والمتوسط

تتمحور أساسيات التداول على المدى القصير والمتوسط، فيما يلي:

  • التعرف على إمكانيات السوق: الفرق بين فرص السوق مقابل الأشياء الأخرى التي يمكن تجنبها أحيانًا، فمن الحكمة أن تتمسك برأس مالك أفضل من المُخاطرة والخسارة في سوق نشيط بشكل مفرط.
  • مواكبة المتوسطات المتحركة: المقصود بها هي متوسط سعر السهم خلال فترة مُحددة من الزمن تحديدًا (15، 20، 30، 50، 100 و 200) يوم؛ حيث يمكن أن تكوّن فكرة حول إتجاه السهم، هل أنه في منحنى صعودي أو هبوطي.
  • التعرف على نمط الدورة العامة: تميل الأسواق للتحرك داخل دورات، ومراقبة المتداولين لهذه الدورات من شأنه أن يساعدهم على إدراك الوقت المناسب للدخول بصفقات.
  • أنماط واتجاهات السوق: يمكن أن تتطور على مدى بضعة أيام، وعند دراستها ستلاحظ نماذج معينة من صعود وهبوط، ولذلك لابد من التعرف على الترند الخاص بسهمك وكل ما عليك هو أن تركب الموجة.
  • إدارة المخاطر الخاصة بك: من المهم لكل متداول اتقان الحد من المخاطر وزيادة العوائد، من خلال إدخال الأوامر بما فيها إيقاف الخسارة المتوفرة لديك على المنصة، مما سيُمكِنك من ألا يتجاوز رأس المال المُتاح على حسابك للتداول.
  • إستعمال التحليل الفني: تقييم ودراسة السهم تكون من خلال إستعمال الأسعار والنماذج الفنية السابقة الخاصة بالسهم؛ بهدف توقع إتجاه الأداة المالية على المدى القريب.

التداول على المدى البعيد

هناك نوع من المتداولين الذين يحافظون على مراكزهم مفتوحة لمدة طويلة، وقد تمتد هذه المدة الزمنية لأكثر من شهور لتصل إلى أعوام، وتكون هذه الصفقات مبنية على مجموعة من العوامل الأساسية التي من شأنها أن تؤثر على الأسواق.

وبالنسبة للمتداولين على المدى البعيد، فهم مُطالبون بصفة عامة بإستثمار رأس مال كبير منذ البداية؛ بهدف ضمّان الثقة في قدرة مراكزهم على تحمل تغييرات السوق طيلة الفترة التي تبقى الصفقة فيها مفتوحة، والفكرة الكامنة وراء التداول على المدى البعيد هي الحصول على عائدات بصفة تدريجية خلال فترة مُعينة من الزمن.

ومن المُفارقات، أن الوقت الذي يخصصه المتداول للشراء على المدى البعيد و الإنتظار هي أقل بكثير من الوقت المُخصص للتداول على المدى القصير والمتوسط؛ حيث أن الجهد المبذول في بناء مراكز قصيرة ومتوسطة الأجل يستدعي ردود فعل فورية حسب إتجاهات السوق، لذلك من الضروري تطبيق إستراتيجيات إدارة المخاطر، وهنا يُمكنك أن تجد بعض النصائح التي يجب أخذها بعين الإعتبار:

  • استخدام رافعة مالية صغيرة: حيث أن التمسك بحجم صفقات التي ترفع قيمة سيولتك بنسبة بسيطة، ستجعلك قادرًا على تحمل التذبذبات على المدى اليومي والاسبوعي.
  • الأخذ بعين الإعتبار العمولات على التبييت أو ما يعرف بـ Swaps: وهي العمولة التي تحصل عليها شركات الوساطة عند الإبقاء على الصفقات مفتوحة أثناء الليل، وهناك بعض الحالات التي تستفيد فيها من المُقايضة الإيجابية، ولكن في معظم الحالات تكون سلبية، لذلك يجب أن تكون مُستعدًا لهذه النفقات.
  • الوقت مقابل الأرباح المُحتملة: يجب النظر إلى الوقت الذي تمضيه في التداول ومقارنته بالعائد الذي تحققه، حيث يجب على المتداولين على المدى البعيد إستخدام مبلغ كبير من رأس المال؛ ليتمكنوا من تحقيق عائد مُجزي، مُقارنةً بالفترة التي تبقى فيها الصفقة مفتوحة، والخطأ الشائع بين جميع المتداولين على المدى البعيد، هو أنه حتى مع إستخدام أفضل الإستراتيجيات، إلا أن المتداول قد لا يحصل على عائد جيد.

وفي هذا الشأن تُذكر إستراتيجية السكالبينج، وهي إستراتيجية تداول سريعة جدًا، حيث يتم فتح مراكز و إغلاقها في ظرف دقائق أو ثوانِ معدودة، ويتم الشراء والبيع بنسق سريع ويكون الهدف مجرد نقاط بسيطة للحصول على أرباح.

وهناك جانب إيجابي، يتمثل في أن المتداولين لن يدفعوا الفوائد المفروضة على الصفقات التي تبقى مفتوحة أثناء الليل (فوائد التبييت)، وبالتالي التخلص من تكاليف إضافية، فالأرباح هي المُستهدفة وأوامر إيقاف الخسارة تساعد المتداولين في التحكم في وقت الخروج والدخول، كما يمكن للمتداولين الذي يعتمدون السكالبينج تنفيذ صفقات عديدة في كل جلسة تداول، وبإعتبار أن السكالبينج هي إستراتيجية تداول سريعة، فإنها لا تحتاج إلى نماذج، وتحاليل وغيرها؛ حيث يتم فتح هذه الصفقات بالإعتماد على الرسوم البيانية من 1ـ5 دقائق، وسنتناول الحديث بالتفصيل عن إستراتيجية السكالبينج في المقالات القادمة.

ولمعرفة أوجه الاختلاف بين التداول على المدى المتوسط و المدى البعيد، يمكنك الاطلاع على التداول على المدى المتوسط مقابل التداول طويل الأجل.

التداول اليومي

التداول اليومي يعني فتح وإغلاق مراكز شراء أو بيع في نفس اليوم، وهذا النوع من المتداولين يستطيعون تحقيق عائد جيد عند إستعمال أكبر رافعة مالية مُتاحة، مُقارنةً برأس المال وبالتالي يستفيد المتداول من تذبذبات الأسعار التي تطرأ على أكثر الأدوات المالية سيولة. 

فالتداول اليومي هو إستراتيجية تُمكِنك كذلك من تجنب دفع تكاليف إبقاء الصفقة مفتوحة أثناء الليل أو ما يعرف بـ (عمولات التبييت)؛ لأن المتداول اليومي يقوم بإغلاق الصفقة في نفس اليوم.

وبما أن التداول اليومي يحتوي مُخاطرة ومُكافآت عالية، فإن المتداولين الذين يطبقون هذه الإستراتيجية يحتاجون ضمّان تفصيلين أثنين مهمين في نمط التداول اليومي وهما السيولة وتقلب الأسعار.

فالسيولة المتوفرة في الأسواق، تُتيح للمتداول الدخول في السهم أو الأداة المالية والخروج منها عند السعر الأمثل، ولكن كيف يتم ذلك؟، إنهم يأخذون بعين الإعتبار الفارق بين سعر الشراء والبيع المعروف بـ (السبريد) أو (فارق النقاط)، وبالتالي فرق التكلفة منخفض وسبريد محدود.

كما أن تقلب الأسعار يُقاس حسب النطاق السعري اليومي المُتوقع (ساعات التداول المتاحة خلال يوم واحد)، وكل ما كان تقلب الأسعار عالِ، فإن الأرباح المُحتملة ستكون أكبر وكذلك نسبة الخُسارة أيضًا.

ولذلك فإن إستعمال التقنيات التالية من شأنه أن يساعدك إلى حد كبير في اتقان القدرات اللازمة للتداول اليومي، وهي:

  • تحديد نقطة الدخول الممكنة: بمعنى أن تكون التسعيرة مباشرة من البنوك والأخبار لحظة بلحظة وهو ما يعتبر من المؤشرات الجيدة التي تعطي إشارة لدخول السوق.
  • الإطلاع على أهداف الأسعار: إذ من الأفضل تحديد السعر المُستهدف عند دخولك السوق؛ للتأكد من أنك دخلت عند سعر جيد؛ لضمّان الحصول على ربح عند إغلاق الصفقة.
  • إيقاف الخسارة: الهامش المُستخدم يُزيد من المُخاطرة ويجعلك في مواجهة مع التذبذبات السريعة للأسعار، لذلك فإن العمل بإيقاف الخسارة سيحد من الخسارة في أي صفقة.
  • هزيمة الإحتمالات:عليك بدعم أدائك في التداول عن طريق مُتابعة آخر إستراتيجيات التداول بدلًا من ملاحقة الربح.

تداول السوينج

تداول السوينج، هو نمط تداول يعتمد على التحليل الأساسي، لتحديد أين يقع الإبقاء على المراكز مفتوحة لعدة أيام أو أسابيع، فالتداول إعتمادًا على التحليل الأساسي، يعود إلى أن تداول سوينج مرتبط بتغييرات المعطيات الأساسية، وفي نهاية المطاف يحقق المتداول على المدى المتوسط ربحًا، مُستفيدًا من تقلبات الأسواق، ويُذكر أن الإبقاء على المراكز مفتوحة أثناء الليل، يُلزم المتداول بتحمل عمولات التبييت، ويمكن إبقاء هذه الصفقات مفتوحة على مدى أسابيع عديدة، فالمتداول الذي يعتمد طريقة السوينج، إنه:

  • بصفة عامة متداول على المدى المتوسط ويعتمد في صفقاته على متابعة الإتجاه العام للأداة المالية، فالمتداول اليومي يبقي على صفقة بيع أو شراء سهم لفترة من ثانية إلى ساعات لكنها لا تتجاوز يومًا واحدًا، وعندما يفضل المستثمر التداول على المدى البعيد، فإنه يعتمد على دراسة المُعطيات، لتحديد الترند الذي قد يمتد من بضعة أسابيع إلى أشهر.
  •  يبقي على مركز شراء أو بيع السهم لأيام تتجاوز أسبوعين أو على أقصى تقدير ثلاث أسابيع، ويقوم بمتابعة أعلى وأدنى سعر للسهم خلال الفترة المُحددة.

وهذه الطريقة هي من أفضل أنماط التداول التي يمكن أن يعتمدها المتداول المبتدئ الذي يبحث عن المغامرة في الأسواق المالية، وهذا النوع من التداول بإمكانه أن يوفر للمستثمر ربحًا مُجزيًا سواء كان لديه خبرة متوسطة أو عالية.

وبالنسبة للمتداولين على المدى البعيد الذين يفضلون الإبقاء على مراكزهم مفتوحة لمدة تتراوح بين أشهر إلى سنوات، فإن تقلبات السوق على المدى القصير لا تلفت إنتباههم؛ لأنهم يستثمرون على المدى البعيد ويعتبرون التغييرات قصيرة الآجل في الأسواق لا تؤثر على صفقاتهم. 

فمراكز التداول على المدى البعيد هي عكس التداول على المدى اليومي؛ لأن الهدف هو تحقيق أرباح خلال مدة طويلة من الزمن وإعتماد تحركات الترند على المدى البعيد وليس القصير، ولذلك يقوم أغلب المتداولين الذي يطبقون هذه الإستراتيجية بمُتابعة الرسم البياني الأسبوعي والشهري؛ من أجل تحديد إتجاه الأصل أو الأداة المالية التي يختارونها خلال فترة معينة.

والتداول على المدى البعيد، يتطلب إستعمال التحليل الفني والأساسي؛ لتقييم الأسعار وتحركات السوق، فضلًا عن أن هناك عمولات على المراكز التي تبقى مفتوحة أثناء الليل تعرف في عالم التداول بـعمولات التبييت، ولمعرفة المزيد عن التحليل الفني و الأساسي، يمكنك الاطلاع على أنواع التحليل في أسواق المال.  

التداول الإلكتروني

يعود الفضل في إنتشار فكرة التداول الإلكتروني إلى تطور و إنتشار الإنترنت، بدايةً من القرن الحالي، ومع وجود حواسيب فائقة الأداء والهواتف الذكية، زاد التداول عبر الإنترنت بشكل ملحوظ، خصوصًا ان الإقتصاد العالمي يزداد إعتماده على الأصول المالية من أسهم وغيرها وأيضا ظهور و إنتشار أنظمة التداول الأصول المالية من خلال وسائل الاتصال المختلفة أو المعروفة بأسم نظام OTC، ومُتوقع إنه يستمر في الإزدياد أكثر و أكثر.

ولا يختلف التداول الإلكتروني عن تبادل أي شيء آخر بحياتنا اليومية سوى انه يتم عبر الإنترنت، ويخضع لقوانين التداول التقليدي بقيادة قانون العرض الطلب، و يُعتبر التداول الإلكتروني هو تبادل أصول مالية من خلال منصات أو برامج التداول مثل شراء و بيع أزواج عملات، والأسهم، والسلع، والعملات الرقمية من خلال منصات التداول التي تقدمها شركات الوساطة؛ بهدف الربح من تغيرات أسعار هذه الأصول بالإتجاه المُتوقع.

وكان من أهم مُميزات التداول الإلكتروني هو إتاحة الفرصة أمام العديد من وسطاء التداول الذين يقدمون منصات تداول عبر الإنترنت؛ لتمكين عدد أكبر من المستثمرين أو المتاجرين من متابعة وإجراء وتنفيذ الصفقات بنفسهم، وذلك بالمُقارنة بالتداول التقليدي الذي كان يتطلب التواجد في مقر السوق، ومن أشهر أمثلة هذه المنصات هي منصة الميتاتريدر4 التي تستخدم في تداول أزواج العملات، والتي أُتيح فيها أيضًا تداول الأسهم ومؤشراتها بالإضافة إلى السلع و العملات الرقمية. 

ما الفرق بين التداول والاستثمار؟

قد يتشابه التداول أو المُضاربة و الإستثمار في الفكرة الأساسية لكل منهم، وهي المخاطرة بأموال فائضة عن الحاجة أو مُدخرة؛ بهدف تحقيق عائد، لكن على الرغم من سعى كل من المستثمر و المتداول إلى تحقيق الربح من خلال التجارة في الأسواق المالية المختلفة، إلا أنه يوجد إختلاف ما بين الإستثمار و التداول في الأسواق المالية يجعل لكل منهما طريق مختلف، و يُمكن إختصار الفرق بين التداول والاستثمار في الجدول الآتي:

الإستثمار

التداول

هو إستخدام مبلغ من المال للحصول على عائد منه لفترات طويلة من الوقت.


التداول يستهدف بوجه عام الشراء بسعر أقل والبيع بسعر أعلى من أجل تحقيق الأرباح في فترات قصيرة من الوقت.

 

المستثمر يسعى إلى تحقيق عوائد أكبر بالشراء والإحتفاظ بالأسهم والسندات لفترة طويلة، إضافة إلى إمكانية تحقيق العائد بدون الحاجة لبيع السهم أو السند وذلك من توزبعات الأرباح مثلا في الأسهم أو الفوائد على السندات.

المتداول يستفيد من صعود و هبوط الأسواق بالشراء و البيع لفترة زمنية أقصر وتحقيق أرباح أصغر ولكنها أكثر تكرارا.

 

ويمكن التفريق بين التداول و الإستثمار عن طريق 5 عوامل:

المدى الزمني

يستثمر المستثمرون أموالهم لفترات زمنية أطول نسبيًا، فإن تقلبات أو تحركات الأسعار في السوق على المدى القصير ليست ذات أهمية كُبرى بالنسبة للإستثمار الطويل المدى، مُقابل المتداول الذي يبحث في معظم الأوقات عن أرباح قصيرة المدى ومتكررة.

طريقة كسب الأرباح

ينظر المتداول إلى حركة أسعار الأسهم في السوق في كلا الإتجاهين صاعد أو هابط، ويمكن للمتداول الإستفادة من إرتفاع أو إنخفاض أسعار الأسهم أو الأصول المختلفة، بينما يبحث المستثمر عن الربح التراكمي عن طريق مُضاعفة الفائدة والأرباح على عِدة سنوات، بالإحتفاظ بأسهم وأصول عالية الجودة في السوق.

نسبة المخاطرة

كلا من التداول والإستثمار ينطوي على مخاطر على رأس المال، ولكن يحتوى التداول على نسبة مخاطرة أعلى نسبيًا مقابل عوائد أعلى بسبب تقلبات الأسواق اليومية وإنخفاض وصعود السعر في فترة زمنية قصيرة.

بينما يستغرق الإستثمار بعض من الوقت للتطور و ينطوي على مخاطر وعوائد فورية أقل بالمقارنة مع التداول، لكنها قد تحقق عوائد أعلى من خلال تجميع الفوائد والأرباح، إذا تم الإحتفاظ بها لفترة أطول من الوقت؛ حيث لا يتأثر بتقلبات السوق اليومية.

الحد الأدنى لرأس المال المُخصص

ويُقصد بذلك، ما يُسمى بالرصيد الأولي لفتح الحساب، والذي عادةً يكون المال المُخصص للإستثمار أكبر من المُخصص للتداول، لذلك قد نشاهد أن شركات السمسرة فى الأسهم قد تتطلب حسابات تبدأ من 5000 دولار؛ للبدء في تداول أو الإستثمار في الأسهم، في حين تطلب شركات وساطة الفوركس حد أدنى لفتح الحساب 200 دولار فقط.

الوقت المُخصص لعملية التداول أو الاستثمار 

ونقصد بها الوقت الذي يقضيه المُتاجر في متابعة وتحليل وإختيار الصفقات، فعلى عكس الإستثمار، يتطلب التداول وقت متابعة أكثر ربما ليس لفترات طويلة، لكنها متكررة على الرغم من قصرها بسبب المتابعة اليومية والتي قد تكون أكثر من مرة خلال اليوم وقد تستغرق نحو ساعتين على الأقل يوميًا من وقت المتداول.

أما بالنسبة للإستثمار طويل المدى، فيتطلب وقت أقل قد يقتصر على بضع ساعات أسبوعيًا أو شهريًا فقط، في البحث عن الإستثمارات وتحديد الفرص المناسبة التي تتوافق مع الإستراتيجية الموضوعة وربما دقائق معدودة للمُتابعة بعد ذلك.

نصائح قبل دخول عالم التداول

يجب الوضع في الإعتبار أن التداول اليومي ليس سهل كما يبدو من الوهلة الأولى، وأيضًا لا يعتبر من وسائل الكسب السريع كما يظن البعض، ورغم التحديات التي يواجهها المتداولين يوميًا إلا أن البعض يتخذ التجارة اليومية كوظيفة بدوام جزئي وأحيانًا دوام كامل، لذا لابد من إتباع النصائح الآتية؛ من أجل تحقيق الأرباح المرجوة من قضاء الوقت في التداول اليومي.

تعلم أساسيات التداول

العلم والمعرفة هما سلاح المتداول، ويحتاج الفرد قبل الدخول لعالم التداول إلى فهم طبيعة السوق الذي يرغب في التعامل معه أولًا، ومعرفة المصادر الخاصة بأخباره وبياناته وكيفية التعامل معها وكيفية الإستفادة منها، ثم يتجه إلى تعلم أساسيات التداول و آلية عمله وطريقة التنفيذ في الأسواق المالية المختلفة، ثم التجربة وهي من أهم العناصر التي ستحدد مدى فهمه لما تعلمه وقدرته على دخول مجال التداول بالشكل الصحيح.

تحديد المخاطر والتحديات

التداول أو المضاربة أو الإستثمار ينطوي على مُخاطرة، وتحقيق الأرباح من التداول مبني على قدرة المُتاجر على تحديد المُخاطرة والتعامل معها، وإدارة رأس ماله بالشكل الصحيح، لذا قبول فكرة المُخاطرة و بحث طرق التعامل معها، هي أول طريق النجاح في الأسواق.

فالتداول يعتمد بشكل كبير على نفسية المُتاجر نفسه، انت تتاجر ما تراه وما تفهمه وما يتناسب مع طبيعتك ورؤيتك، طور أسلوبك بإستمرار، وتاجر بالأداة المالية التي تستطيع فهم تحركاتها، ومتابعة أخبارها وتتحمل مخاطرة التداول عليها.

ولذلك عليك أن تتذكر أنك لن تستطيع التداول وحدك، وبذلك ينبغي أن تستشير وتُتابع وتُناقش تحليلات الأخرين، وتتعرف على مصادر مختلفة؛ لتُكون رؤيتك أعم وأشمل، لكن شارك وجهة نظرك، وتداول ما تراه و ما تفهمه.

تداول بالأموال الفائضة عن احتياجاتك

يستغرق الأمر بعض الوقت حتى تتمكن من تحقيق عائد ثابت من عملية التداول، لذلك فإن بدء عملية التداول بمبلغ كبير أو مُستقطع من مصروفاتك أو من نفقاتك الأساسية هو خطر كبير؛ حيث يشكل ذلك عبئًا نفسيًا كبيرًا عليك أثناء عملية التداول، مما قد يؤثر على قراراتك.

كما يجب أن تعلم، أنه من أُسس إدارة المُخاطرة المرتبطة بالتداول اليومي إستخدام الأموال التي لا يُحزنك خسارتها، وهذا هو مفهوم تقبل المُخاطرة، لذا دائمًا ما يُنصح أن يتم بدء التداول بمبالغ صغيرة كتجربة أولية للتعامل مع الأسواق.

وضع خطة وإستراتيجية للتداول وإدارة رأس المال

لكي يتم وضع خطة وإستراتيجية تداول ناجحة في سوق العملات، يجب أن تكون مناسبة لطبيعة شخصية المتداول وأهدافه من الدخول إلى السوق، ولابد أن تكون الخطة واضحة وواقعية وقابلة للتنفيذ من قِبل المتداول نفسه.  

Powered by Froala Editor


Aya Mamdouh


Comments

No Comments Found

ShareYourComment